الشيخ حسن الجواهري

97

بحوث في الفقه المعاصر

حبان موقوفاً ( 1 ) « الصفقة في الصفقتين ربا » ، وقد روي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وقال « انههم عن شرطين في بيع وعن بيع وسلف ، وعن بيع ما لم يقبض وعن ربح ما لم يضمن » ( 2 ) . وقد ذكرت لهذه الأحاديث - كما قلنا - معاني مختلفة ، فمنها ما ذكره سماك « هو الرجل يبيع البيع فيقول : هو بنسأ ( أي بنسيئة ) بكذا وهو بنقد بكذا وكذا » وحينئذ إذا كان هذا هو معنى الأحاديث فإنها تبطل المعاملة لا للربا كما هو ظاهر من أكثر الأحاديث . نعم رواية أبي هريرة التي ليست حجة عندنا - لما ذكره أصحاب الرجال فيه - ورواية ابن حبان الموقوفة التي ليست بحجة عند الجميع تذكر أن المعاملة ربوية وباستثناء هذين الروايتين ، فالنهي الذي جاء في المعاملة لم تكن فيه لفظة الربا . ولعل بطلان هذه المعاملات من ناحية فقدانها شرطاً من شروط صحة البيع وهو تعيين الثمن ، فإنه هنا مردد وغير معين ، بالإضافة إلى أن البائع لم يقصد ثمناً معيناً . هذا كله إذا أنشأ البائع البيع على هذه الصورة ، وإما إذا لم ينشئ البيع على هذه الصورة ، وإنما اتفقا على البيع النقدي بالثمن الأقل ، أو اتفقا على البيع النسيء بالثمن الأكثر ثم بعد ذلك أنشأ البيع مع القصد إلى ثمن معين ، فإن البيع هنا صحيح ولا شائبة للربا أصلا ، لأن الثمن في مقابل المثمن وإن كان الثمن أكثر من قيمة المثمن ، فأن هذا ليس بربا كما هو واضح . ثم إنه يمكننا أن نذكر معاني أخرى للبيع مع السلف على سبيل الاحتمال وهي : 1 - أن يبيع منه شيئاً ليقرضه ، أو يؤجله في الثمن ليعطيه على ذلك ربحاً . 2 - أن يبيعه إما حالا أو سلفاً بمائة من دون تعيين أحدهما .

--> ( 1 ) الموقوف عبارة عن إسقاط الراوي الذي بعده ، ويصح أيضاً إذا لم يذكر المروى عنه من هو . ( 2 ) هذه الروايات كلها عن كتاب نظرية الربا المحرم : 213 - 215 .